القرطبي

328

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والذي خبث لا يخرج إلا نكدا " ( 1 ) [ الأعراف : 58 ] . ونظير هذه الآية قوله تعالى : " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار " ( 2 ) [ ص : 28 ] وقوله " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات " ( 3 ) [ الجاثية : 21 ] ، فالخبيث لا يساوي الطيب مقدارا ولا إنفاقا ، ولا مكانا ولا ذهابا ، فالطيب يأخذ جهة اليمين ، والخبيث يأخذ جهة الشمال ، والطيب في الجنة ، والخبيث في النار وهذا بين . وحقيقة الاستواء الاستمرار في جهة ( 4 ) واحدة ، ومثله الاستقامة وضدها الاعوجاج . ولما كان هذا وهي : الثانية - قال بعض علمائنا : إن البيع الفاسد يفسخ ولا يمضى بحوالة سوق ، ولا بتغير بدن ، فيستوي في إمضائه مع البيع الصحيح ، بل يفسخ أبدا ، ويرد الثمن على المبتاع إن كان قبضه ، وإن تلف في يده ضمنه ، لأنه لم يقبضه على الأمانة ، وإنما قبضه بشبهة عقد . وقيل : لا يفسخ نظرا إلى أن البيع إذا فسخ ورد بعد الفوت يكون فيه ضرر وغبن على البائع ، فتكون السلعة تساوي مائة وترد عليه وهي تساوي عشرين ، ولا عقوبة في الأموال . والأول أصح لعموم الآية ، ولقوله عليه السلام : [ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ] . قلت : وإذا تتبع هذا المعنى في عدم الاستواء في مسائل الفقه تعددت وكثرت ، فمن ذلك الغاصب وهي : الثالثة - إذا بنى في البقعة المغصوبة أو غرس إنه يلزمه قلع ذلك البناء والغرس ، لأنه خبيث ، وردها ، خلافا لأبي حنيفة في قوله : لا يقلع ويأخذ صاحبها القيمة . وهذا يرده قوله عليه السلام : [ ليس لعرق ظالم ( 5 ) حق ] . قال هشام : العرق الظالم أن يغرس الرجل في أرض غيره ليستحقها بذلك . قال مالك : العرق الظالم كل ما أخذ واحتفر وغرس في غير حق . قال مالك : من غصب أرضا فزرعها ، أو أكراها ، أو دارا فسكنها

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 231 . ( 2 ) راجع ج 15 ص 191 . ( 3 ) راجع ج 16 ص 165 . ( 4 ) في ب وج وك وه‍ وع : حرمة . ( 5 ) الرواية ( لعرق ) بالتنوين ، وهو على حذف مضاف أي لذي عرق ظالم ، فجعل العرق نفسه ظالما والحق لصاحبه ، أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق . وإن روى ( عرق ) بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق للعرق وهو أحد عروق الشجرة . ( غاية النهاية ) .